محمد جواد مغنية
81
فقه الإمام جعفر الصادق ( ع )
الأوقاف العامة بحال ، حتى ولو خربت واندرست . ورأيت من المفيد أن أخص المقبرة بهذه الفقرة ، لأمرين : الأول : لمكان الحاجة إلى بيان الحكم ، فان كثيرا من مقابر المسلمين قد هجرت ، واستعيض عنها . الثاني : أن للمقبرة حالا تغاير بقية الأوقاف - في الغالب - وتتبين هذه الحال المغايرة مما يلي : لو علمنا أن إنسانا وقف أرضه مقبرة ، واستعملت للدفن جرى عليها حكم الوقف العام ، وكانت من الأوقاف التي لا يجوز بيعها ، حتى ولو اندرست رسومها ، وانمحت آثارها ، وبليت عظام موتاها . وإذا علمنا أن هذه القطعة كانت مواتا ، ولم يملكها مالك من قبل ، ثم اتخذها أهل القرية مقبرة ، كما هي الحال - في الغالب - فلن تكون وقفا من الأساس ، لا عاما ولا خاصا ، وانما تبقى على ما كانت مشاعا يحوزها من سبق ، فإذا دفن ميت في جزء منها لم يجز لغيره نبشه ، أو استعماله بما يستدعي الهتك . ولكن لأي إنسان أن يحيي أي جزء شاء من هذه القطعة بالذات ، يحييه بالعمارة ، أو الزراعة ، إذا كان خاليا من القبور ، أو كان فيه قبر قديم ، وقد صارت عظام صاحبه ترابا ، أو كالتراب . يجوز له ذلك تماما كما جاز له أن يحيي أرضا أعرض عنها ، أو هجرها من كان قد أحياها ، حتى عادت إلى ما كانت عليه قبل الإحياء . وإذا جهلنا الحال ، ولم نعلم بأن هذه القطعة التي استعملت مقبرة : هل كانت مملوكة ، ثم وقفها المالك ، حتى تكون الآن وقفا ، وتأخذ حكمه ، أو أنّها كانت في الأصل مواتا ، ثم جعلها أهل القرية مقبرة لموتاهم ، إذا كان الأمر كذلك فلا تأخذ حكم الوقف ، لأن الأصل عدم الوقف ، حتى يثبت العكس بالبينة الشرعية .